تعرف إلى الرفلكتر

 

"لا يوجد لديه أي شيء!"

بدهشة واستنكار، هذا ما قالته لي والدة الشاب عندما نظرت إلى تصميمه أول مرة.

هي قريبتي أثار فضولها اهتمام ابنها الشاب بنظام (هيومان ديزاين)، فأرادت التعرف على تصميمها وتصميم أفراد عائلتها، لتتمكن من التفاهم معهم أكثر، وبخاصة أنها شعرت باغتراب عن ابنها البكر، الذي يبدو لها "كسولا، بطيئا، وغير مهتم بما يثير اهتمام أقرانه!"

أصيبت السيدة بالدهشة عندما رأت تصميمها، ثم بالصدمة عندما قارنته بتصميم ابنها، الشاب اللطيف الذي نحبه جميعا. فعلى عكس تصميمها كجنريتر مليئة بطاقة الحدس وقوة الإرادة والوجهة، بل وتصميم زوجها المانفستنج جنريتر ذي الكاريزما، والتفكير المنطقي، كان تصميم ابنها يبدو فارغا - لا مراكز ملونة، فقط مساحات بيضاء، تبدو خالية وغير مبهرة - كانطباع أول.

كان واضحا أنه حان وقت المحاضرة. فمن ناحية أفهم صدمتها عندما ترى رسم الجسم لشخص تحبه، ومن ناحية ثانية، يجب تثقيف الأم فورا حول تصميم ابنها، قبل تكون انطباعات خاطئة عن معنى هذا التصميم. فالتفكير يسند معاني مختلفة عندما يقارن تصميما غنيا باللون وآخر أبيض اللون، إذ تم تدريبنا على طريقة التفكير هذه باستمرار: الأبيض يعني فراغ!

 
 

ما هو الرفلكتر؟

الرفلكتر هو أحد أنواع الهالات الأربعة في نظام (هيومان ديزاين): الجنريتر/مانفستنج جنريتر، المانفستر، البروجكتر، والرفلكتر. وإذا قسّمنا البشرية إلى هذه الأنواع، تكون نسبة الأشخاص المنتمين إلى نوع الرفلكتر 1%.

ونميزه فورا من مظهر خريطة الطاقة.

فعلى عكس خريطة كل واحد من الأنواع الأخرى التي تتسم بوجود مراكز ملونة، تتميز خريطة الرفلكتر بأن جميع المراكز فيها بيضاء اللون، وتنبثق منها خطوط حمراء وسوداء اللون - وهي البوابات.

يتمتع الرفلكتر بهالة مميزة - ومنها يأتي الاسم "رفلكتر/ عاكس"، فهذه هالة كالمرآة، عاكسة. وفي الحقيقة فإنك لا ترى الرفلكتر، بل نرى انعكاسنا فيه فقط. ورؤية الشخص الرفلكتر تحتاج إلى أكثر من مجرد لمحة خاطفة.

ولا يخدعك مظهر خريطة التصميم التي يسودها اللون الأبيض عند الرفلكتر. فهذا النوع - ورغم الانطباع الأولي الذي قد يتكون عند رؤية الخريطة لأول مرة - لا يشبه الأنواع الأخرى. فالمراكز البيضاء عند نوع الرفلكتر لا تشبه المراكز البيضاء عند نوع الجنريتر مثلا. فالأشخاص من الأنواع الأخرى لا يدركون مدى اختلاف الرفلكتر عنهم، ومدى اختلاف مراكزه وعملها عن طريقة عمل المراكز عندهم.

للرفلكتر استراتيجية وسلطة داخلية تساعدانه في تحقيق توازن حقيقي بين ذاته وبين الحياة والآخرين من حوله، تقومان على الصبر والتمهل، وتأسيس حدود واضحة مع الحياة، وتجنب الاستعجال والاندفاع وراء تفكير الذات المزيفة واستراتيجيات المراكز غير المعرفة لديه - ولدى الآخرين. وهي استراتيجية الانتظار إلى حين مرور دورة قمرية كاملة قبل اتخاذ قرار كبير، وسلطته قمرية تعتمد على ملاحظة الوجوه المختلفة لذلك القرار، والتحدث مع الآخرين بخصوصه، إلى حين يصل إلى الوضوح.

وفي الحقيقة، فالرفلكتر هو النوع القمري الوحيد بين الأنواع الشمسية، لهذا نجد مكانه في قلب هرم الأنواع. وكما أنه ذواقة طاقة القمر من ناحية، هو أيضا يتذوق طاقة مجتمعه المحيط به، والمكون من الأنواع الشمسية، ويعكس من خلال قراراته نتائج رحلته القمرية.

 
 

مفاهيم خائطة محيطة بالرفلكتر

هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة المتعلقة بما نقوله عن الرفلكتر، ودوره، وطبيعته، لا تسبب إساءة فهم طبيعة الرفلكتر فحسب، بل وتختزلها، وبخاصة عندما يتعرف الشخص إلى تصميمه ويبدأ في البحث عن معلومات عنه. فالتفكير يستصعب قبول شيء لا يقوم على الثبات الداخلي، ويعمد إلى تبسيط الأمور لدرجة التشويه.

إذن لنبدأ بالتصدي لمجموعة من تلك المفاهيم ونصححها فورا:

1. "الرفلكتر مجرد مرآة للآخرين"

استخدام هذه العبارة صحيح، ولكن مع تكرارها تفقد معناها ودلالتها.

نعم، الرفلكتر "يعكس" طاقة الآخرين، ولكن ليس بالطريقة التي قد يفهمها الناس. فهو لا يعكس ليقلد الآخرين أو يذوب فيهم أو في حياتهم. أي هو بذاته ليس انعكاسا للآخرين.

فالرفلكتر يأخذ عينة من محيطه، يتذوقها، ويقرر بخصوصها، سواء رفضها أو تبنيها. ولأنه يتحرك عبر الحياة بمراكز مفتوحة بالكامل، فهو يلتقط ما يدور حوله، وما يعود منه ليس تقليدًا… بل تضخيمًا وكشفًا.

إنه يعكس ما هو موجود فعلًا. وأحيانًا بدرجة وضوح يعجز الآخرون عن الوصول إليها لولاه.


2. "نوع الرفلكتر نادر، ولهذا هو مميز أو متفوّق"

كثيرا ما نقرن بين الندرة والتقديس. وهذه سمة بشرية وطبيعة ذات مزيفة. فالتفرد والتميز الحقيقي لا ينشأ من مسميات.

نعم، الرفلكتر يشكلون حوالي 1% من الأشخاص، وهذا قد يتحول إلى أفكار مثل:

  • "إذًا هم أكثر تطورًا"
  • "أكثر روحانية"
  • "أكثر وعيًا"

لكن الندرة لا تعني التفوق. وبالتأكيد لا تعني أن التجربة التي يخوضها أسهل.

فالرفلكتر يعتمد بشكل عميق على البيئة التي يعيش فيها. ورفاهيته ليست منفصلة عمّا يحيط به.

وهذا يجعل تجربته حساسة… لا متفوقة.


3. "على الرفلكتر انتظار 28 يومًا قبل أي قرار"

الدورة القمرية مهمة فعلًا. لكن يكون علينا الحذر عندما نطلب من الرفلكتر تطبيقها، كي لا تصبح استراتيجيته وسلطته الداخلية أسيرتا الجمود، وكي لا يتحولا إلى "تعاليم صارمة".

دورة الـ28 يومًا ليست قانونًا صارمًا، بل مساحة للمراقبة والملاحظة والاكتشاف.

فهذه الدورة القمرية تعطي الرفلكتر مساحة ليرى كيف يتحرك القرار داخله عبر الوقت، وفي كل مركز، وكيف يتغير شعوره بالقرار من بيئة إلى أخرى، ومن لحظة إلى أخرى.

وللتأكيد، لا تحتاج كل القرارات إلى هذا القدر من الانتظار.

فالتعلق الحرفي بهذه الفكرة قد يصنع شللًا بدل الوضوح.


4. "الرفلكتر حكيم وموضوعي بطبيعته"

تبدو هذه الفكرة جميلة، لكنها مضللة!

فالانفتاح في كل تلك المراكز لا يعني أن الرفلكتر يتمتع بالحكمة تلقائيًا.

فالرفلكتر منفتح، وهذا يعني أنه يكون أكثر عرضة للتأثر بتفكير الذات المزيفة واستراتيجياتها، من خلال برمجة الآخرين له منذ الولادة.

يمكنه أن يرى بوضوح عميق، نعم. لكن يكون أيضًا أسير التشويش، بل والضياع داخل ما يلتقطه من الآخرين والبيئة.

إذن، الحكمة ليست أمرًا تلقائيًا.

بل تنضج عندما:

  • يبدأ تجربة الانتظار
  • وجوده في البيئة الصحيحة
  • التخلص من البرمجة وتفكيكها في داخله
  • وتكوين المساحة الكافية لعدم التماهي مع كل ما يشعر به

وكل واحدة من هذه الأمور توقظ في داخله وعي الشاهد المحمي من التماهي مع عالم الذات المزيفة.


5. "الرفلكتر موجود ليقود أو يرشد الآخرين"

هذا غالبًا إسقاط من فهمنا لبقية الأنواع. فنحن معتادون على تقسيم الأدوار:

  • الجنريتر يعمل
  • البروجكتر يوجّه
  • المانفستر يبادر

ثم يطرح السؤال التالي نفسه: "وماذا يفعل الرفلكتر؟"

لكن الرفلكتر ليس هنا ليؤدي دورًا واضحًا أو ثابتًا بهذا الشكل.

هو يكشف. ويعكس صحة البيئة المحيطة به، والعلاقات التي تربط الآخرين، وعموم المجتمع.

وغالبًا ما يكون تأثره محسوسًا أكثر مما يمكن شرحه بالكلمات.


عموما، لفهم الرفلكتر، سواء كأشخاص من هذ النوع، أو من يحبهم، يكون علينا أن نتخلى عن الحاجة إلى الهوية الثابتة.

فالرفلكتر ليس هنا ليكون ثابتًا.

بل ليُظهر لنا ما يبدو عليه الثبات… داخل العالم من حوله.

وربما لهذا السبب تحديدًا، تبقى طبيعته من أكثر الجوانب التي يصعب على الفكر استيعابها، فطبيعته تطلب منه ومنا أن نبقى في حالة مراقبة وحضور دائم - تماما كالقمر الذي لا تتوقف دورته حول الأرض.

ولهذا السبب أيضا، يكون علينا أن لا نتوقع منه أن يكون في حالة نشاط دائم ودائب. فهو كالقمر، يمر بأطوار - تمر بالاكتمال، ويختفي دوريا.


في ختام حديثي مع الأم، أكدت لها أن ابنها ليس بطيئا أو كسولا، ولكنه ربما يعكس حالا من الجمود في الأشخاص من حوله، فضلا عن احتياجه إلى وقت أطول من الراحة والتخلص من الطاقة التي تعرض لها طوال اليوم في المدرسة.

مجرد معرفتها بهذه الأمور حسّن من طبيعة العلاقة بين الأم وابنها. كما أنها أصبحت أكثر قدرة على استيعاب احتياجات ابنها، ودعمه، وإعطائه المساحة التي يحتاجها ليكون ذاته.

تريد معرفة المزيد عن الرفلكتر؟

إليك التسجيل التالي من كورس التحول.

مقتطف من كورس التحول الخلوي - الرفلكتر

مع دعاء أبو غربية، مرشدة هيومان ديزاين، ومستشارة شمولية


Next
Next

النزاهة مع الجسم